محمد بيومي مهران

129

الإمامة وأهل البيت

خليفة الله ، فقال عمر : ذاك نبي الله داود ( 1 ) ، قال : يا خليفة رسول الله ، قال : ذاك صاحبكم المفقود ( أي أبو بكر ) ، قال : يا خليفة خليفة رسول الله ، قال : ذاك أمر يطول ، قال : يا عمر ، قال : لا تبخس مقامي شرفه ، أنتم المؤمنون وأنا أميركم ، فقال المغيرة : يا المؤمنين ( 2 ) . وروى ابن الأثير في أسد الغاية : بسنده عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب عن سليمان بن أبي خيثة ، عن جدته الشفاء - وكانت من المهاجرات الأول - وكان عمر ، إذا دخل السوق أتاها ، قال : سألتها من أول من كتب عمر أمير المؤمنين ؟ قالت : كتب عمر إلى عامله على العراقين : أن ابعث إلي برجلين جلدين نبيلين ، أسألهما عن أمر الناس ، قال : فبعث إليه بعدي بن حاتم ، ولبيد بن ربيعة ، فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد ، ثم دخلا المسجد ، فاستقبلا عمر وبن العاص ، فقالا : استأذن لنا على أمير المؤمنين ، فقلت : أنتما والله أصبتما اسمه ، وهو الأمير ، ونحن المؤمنون ، فانطلقت حتى دخلت على عمر ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، فقال : لتخرجن مما قلت ، أو لأفعلن ، قلت : يا أمير المؤمنين ، بعث عامل العراقيين بعدي بن حاتم ولبيد بن ربيعة فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد ، ثم استقبلاني فقالا : استأذن لنا على أمير المؤمنين ، فقلت : أنتما والله أصبتما اسمه ، هو الأمير ، ونحن المؤمنون . وكان قبل ذلك يكتب من عمر خليفة ، خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجرى الكتاب من عمر أمير المؤمنين ، من ذلك اليوم . وقيل : إن عمر قال : إن أبا بكر كان يقال له : يا خليفة رسول الله ، ويقال لي يا خليفة ، خليفة رسول الله ، وهذا يطول : أنتم المؤمنون ، وأنا أميركم .

--> ( 1 ) سورة ص آية 26 . ( 2 ) أبو عثمان عمر وبن بحر الجاحظ : التاج في أخلاق الملوك - تحقيق أحمد زكي باشا ص 86 - 88 ( القاهرة 1333 ه‍ / 1914 م ) .